عبد الرحمن بن قدامه
477
الشرح الكبير
والتوكيل إن كان بجعل لزمه غرم وإن كان بغير جعل ففيه منة ويخاف الضرر من جهته فاكتفي بالاشهاد فاما ان ترك السفر لعجزه عنه أو لضرر يلحقه فيه لم تبطل شفعته وجها واحدا لأنه معذور كمن لم يعلم ( فصل ) تجب الشفعة للغائب في قول الأكثرين منهم مالك والثوري والأوزاعي والشافعي وأصحاب الرأي وروي عن النخعي ليس للغائب شفعة وبه قال الحارث العكلي والبتي الا للغائب القريب لأن اثباتها يضر بالمشتري ويمنع استقرار ملكه وتصرفه على حسب اختياره خوفا من أخذه فلم يثبت كما لا يثبت للحاضر على التراخي ولنا عموم قوله عليه السلام ( الشفعة فيما لم يقسم ) وسائر الأحاديث ولان الشفعة حق مالي وجد سببه بالنسبة إلى الغائب فيثبت له كالإرث ولأنه شريك لم يعلم بالبيع فتثبت له الشفعة عند علمه كالحاضر إذا كتم عنه البيع والغائب غيبة قريبة وضرر المشتري يندفع بايجاب الثمن له كما في الصور المذكورة . إذا ثبت هذا ولم يعلم بالبيع إلا عند قدومه فله المطالبة وان طالت غيبته لأنه خيار ثبت لإزالة والضرر عن المال فتراخي الزمان قبل العلم به لا يسقطه كالرد بالعيب ومتى علم فحكمه في المطالبة حكم الحاضر في أنه ان طالب على الفور استحق وإلا بطلت شفعته ، وحكم المريض والمحبوس ومن لم يعلم بالبيع حكم الغائب لما ذكرنا ( مسألة ) ( فإن ترك الطلب والاشهاد لعجزه عنهما كالمريض والمحبوس ومن لا يجد من يشهده لم تبطل شفعته ) أما إذا كان مرضه لا يمنع المطالبة كالصداع اليسير والألم القليل فهو كالصحيح ، وإن كان المرض